الصفحة الأولى معلومات عن السفارة الخدمات آخر الأخبار المؤتمر الصحفي الاعتيادي الموضوعات 中文 English
صفحة رئيسية > آخر الأخبار
الصعود السلمي --- الطريق التنموي للصين
2004/05/12
كلمة السفير وو سيكه في مؤتمر " الصعود الصيني" الذي يقيمه مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة سعادة السفير د. محمود كارم مساعد وزير الخارجية المحترم، السيدة د. هدى ميتكيس مديرة مركز الدراسات الآسيوية المحترمة، السيد د. كمال المنوفي رئيس مجلس إدارة مركز الدراسات الآسيوية المحترم، السيدات والسادة: إنه لمن دواعي سروري أن أزور جامعة القاهرة التي يعرفها القاصي والداني مرة أخرى خلال نصف سنة. كما يسعدني جدا أن أتبادل وجهات النظر مرة أخرى مع العلماء و الدكاترة والأصدقاء المهتمون بالصين. أولا، اسمحوا لي أن أعبر عن التقدير والإعجاب بجهود مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة لإقامة مؤتمر "الصعود الصيني" بصورة ناجحة. إن التنمية الاقتصادية في الصين حققت إنجازات مرموقة منذ 25 سنة بعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، فيلتقي اليوم أشهر الباحثين لمسألة الصين في مصر لبحث الصعود الصيني وآثاره في آسيا والعالم، لأمر يكتسب أهمية كبرى. فانعقاد هذا المؤتمر سيساهم بالتأكيد في تعزيز الفهم الشامل للأوساط الأكادمية المصرية حول الصين وتعميق العلاقات بين الصين ومصر. إن الأمة الصينية تتمتع بتاريخ عريق وخلقت حضارة باهرة في التطور التاريخي لأكثر من 5 آلاف سنة وقدمت مساهمات لا تمحى في تقدم المجتمع البشري. كان التطور الاقتصادي والعلمي للصين يتصدر أوائل دول العالم حتى القرن الـ16 ميلاديا. وفي العصر الحديث، تخلفت الصين تدريجيا عن الدول الغربية بسبب فساد الحكم الإقطاعي وغزو القوى الرأسمالية الكبرى. وفي عام 1949، بدأ الشعب الصيني يسلك الطريق الاشتراكي بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وأحرزت كل القضايا في الصين تطورات جديدة. وفي عام 1979، بدأت الصين تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، لاكتشاف طريق جديد للتنمية الاشتراكية ودفع التحديث بكل القوة. قامت الصين بدفع الإصلاح والانفتاح بكل الثبات على مدى الـ25 سنة الماضية، حيث تم بناء نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وتكوين اقتصاد الانفتاح، وازدادت القوة الإنتاجية الاجتماعية والقدرة الإجمالية للدولة وتطورت جميع القضايا الاجتماعية على نحو شامل، وتم إنجاز القفزة التاريخية لمعيشة الشعب من حالة الكساء والغذاء إلى مستوى الرغيد بشكل عام. فخلال 25 سنة من عام 1978 إلى عام 2003، حقق الاقتصاد الصيني معدل النمو السنوي %9,4، وزاد كل من اجمالي قيمة الناتج المحلي (1400 مليار دولار) وحجم التجارة الخارجية (851,2 مليار دولار) واحتياطي النقد الأجنبي (403,3 مليار دولار) بـ10 و40 و2400 مضاعفة على ما كانت عليه في عام 1978. وحاليا، يتربع الحجم الإجمالي لاقتصاد الصين المكانة السادسة في العالم ويحتل إجمالي قيمة التصدير والاستيراد المرتبة الرابعة في العالم. أحرزت الصين انجازات تنموية كبيرة، ولكنها تواجه مشاكل ضخم عدد السكان وضعف الأساس وعدم التوازن التنموي والتناقض بين الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. رغم أن متوسط نصيب الفرد من GDP تجاوز 1000 دولار، بيد أنه ما زال في مرتبة ما بعد رقم 100 في العالم. فالصين في حاجة إلى بذل جهود مضنية طويلة الأجل لتحقيق التحديث والحياة الغنية لجميع أبناء الشعب. لقد تم تحديد هدفنا للتنمية خلال الـ20 سنة الأولى من القرن الحالي، ألا وهو تركيز الجهود لبناء المجتمع الرغيد وزيادة GDP بمرتين بحلول عام 2020 عما كان عليه في عام 2000 ليصل إلى 4000 مليار دولار وبلغ متوسط نصيب الفرد منه 3000 دولار. ونعمل على تحقيق التحديث من حيث الأساس بحلول منتصف القرن الحالي لجعل الصين دولة اشتراكية غنية وديمقراطية وحضارية. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، سنستمر في التمسك ببناء الاقتصاد كالمركز وبتطوير القضايا الإنسانية كالأولوية، والعمل على تحقيق التوازن التنموي بين الحضر والريف والوفاق بين الإنسان والطبيعة لتحسين البيئة البيولوجية، والسعي إلى رفع مستوى القوة الإنتاجية ومعيشة الشعب للوصول إلى التنمية العلمية والمستديمة. كما سنواصل تطوير السياسة الديمقراطية والقوانين والثقافات في سبيل حفز التطور الاشتراكي الشامل. السيدات والسادة، إن ما اختارته الصين هو طريق التنمية السلمية، اذ أنها تستفيد من الفرصة السانحة لسلام العالم للعمل على تطوير وتقوية الذات، بينما تسهم بالمقابل في صيانة سلام العالم بما حققته من التطورات. ان السلام هو أكبر خير ورفاهية للبشرية بأسرها. وظلت الأمة الصينية تحب السلام. فتطور الصين هو بالذات أكبر اسهام في السلام والتنمية للعالم برمته. إن تطور الصين في المستقبل سيعتمد على القوة الذاتية والسوق المحلية الواسعة وموارد القوى العاملة الوافرة واحتياطي رؤوس الأموال الضخم والآليات الحديثة الناجمة عن الاصلاح والانفتاح. ومن ناحية أخرى، إن الصعود الصيني لا يستغنى عن العالم. فنتمسك بسياسة الانفتاح على الخارج ونقوم بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع جميع الدول الصديقة على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. تحتاج الصين الى جهود مضنية طويلة المدى لعدة أجيال حتى عشرات أجيال للوصول الى مستوى الدول المتقدمة. إن الصعود الصيني لن يكون عقبة أمام أحد ولن يشكل تهديدا لأحد، لأن أكبر الخصائص لتطور الصين تتمثل في منهج التنمية السلمية، ما استخدمت الصين إطلاقا سبل القوى الاستعمارية والامبريالية في الماضي كالنهب والسلب والظلم والاستغلال. إن ما تأتي الصين به ليس عقبة أو تهديدا للعالم بل هو الفرصة. لا تسعى الصين إلى الهيمنة حاليا، ولن تسعى إليها إن أصبحت قوية في المستقبل. في ظل تقلبات الأجواء الدولية، ظلت الصين تنتهج سياسة دبلوماسية سلمية ومستقلة دون تغيير. وستشارك الصين المجتمع الدولي في بذل جهود من أجل تدعيم تعددية الأقطاب في العالم ودفع العولمة الاقتصادية الى اتجاه يصلح لتحقيق الازدهار المشترك، ويفيد الدول النامية على الأخص. تدعو الصين الى اقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنصف، رافضة الهيمنة وسياسة القوة. وتنشد حماية تنوع العالم، داعية إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وتعددية الأنماط التنموية، آمنة بوجوب تبادل الاحترام والاستفادة بعضها من البعض بين مختلف الحضارات والنظم الاجتماعية وطرق التنمية من أجل تحقيق التنمية المشتركة. السيدات والسادة، يعتبر كل من الصين ومصر من أقدم الدول الحضارية وأهم الدول النامية. تشهد السنوات الأخيرة تطورات جديدة في علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين حيث تعززت الثقة المتبادلة والتنسيق السياسي، وتطورت العلاقات الاقتصادية والتجارية بخطوات سريعة. ففي العام الماضي، تجاوز جحم التبادل التجاري بين البلدين مليار دولار. ويبقى التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما على زخم طيب منذ مطلع العام الحالي. فيبلغ اجمالي حجم التبادل التجاري في الربع الأول 284 مليون دولار، بما فيه الصادرات المصرية الى الصين بمعدل النمو %92، مع الصادرات الصينية الى مصر بزيادة %20. كما قطع التبادل والتعاون بين البلدين شوطا كبيرا في مختلف المجالات الثقافية والتعليمية والعلمية والعسكرية. فتحدوني ثقة بأن العلاقات الصينية المصرية سوف ترتقى الى درجة جديدة بفضل الجهود المشتركة من الجانبين. وختاما، أتمنى للمؤتمر نجاحا تاما. وشكرا.
Suggest to a friend:   
Print